يوسف بن تغري بردي الأتابكي
68
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
السلطان لمقدم المماليك عنبر السحرتي أن ينتقل بالمماليك السلطانية من الخليل إلى غزة لغلاء الأسعار بالخليل وفي أثناء ذلك وصل أمير علي بن أيدغمش بالفخري مقيدا إلى غزة وبها العساكر فبعث السلطان إليه من تسلم منه الفخري وأعاد ابن أيدغمش إلى أبيه ولم يجتمع به فسجن السلطان قطلوبغا الفخري وطشتمر حمص أخضر بقلعة الكرك بعد ما نكل بالفخري وأهين من العامة إهانة زائدة ثم كتب السلطان لآق سنقر السلاري نائب الغيبة بإرسال حريم الفخري إلى الكرك وكانوا قد ساروا من القاهرة بعد مسير الفخري بيوم فجهزهن إليه فأخذ أهل الكرك جميع ما معهن حتى ثيابهن وبالغوا في الفحش بهن والإساءة ثم كتب السلطان لآق سنقر السلاري نائب الغيبة بالديار المصرية أن يوقع الحوطة على موجود طشتمر حمص أخضر وقطلوبغا الفخري ويحمل ذلك إليه بالكرك وكان شأن الملك الناصر أحمد أنه إذا رسم بشيء جاء كاتب كركي لكاتب السر وعرفه عن السلطان بما يريد فيكتب كاتب السر ذلك ويناوله للكاتب الكركي حتى يأخذ عليه علامة السلطان ويبعثه حيث يرسم به هذا ما كان من أمر الملك الناصر أما العسكر المتوجه من القاهرة إلى غزة فإن ابن أيدغمش لما قدم عليهم بمدينة غزة ومعه الفخري أراد الأمير علاء الدين ألطنبغا المارداني أن يؤخره عنده بغزة حتى يراجع فيه السلطان فلم يوافقه ابن أيدغمش وتوجه به إلى الكرك فرحل ألطنبغا المارداني وبقية العساكر عند ذلك إلى جهة الديار المصرية فقدموها يوم السبت سادس عشرين ذي الحجة وانعكف السلطان على اللهو واحتجب عن الناس